محمود روقة / الثاني عشر من ديسمبر 2009 تنطلق أيام السينما الخليجية في مدينة غزة هاشم في أجواء فعاليات القدس عاصمة الثقافة العربية. فإن لم يستطع الفنان الخليجي حضوراً شخصياً ليعتلي خشبة المسرح في القدس أو ليسير في شوارعها و أزقتها العتيقة و لينطلق منها إلى كلِّ المدن الفلسطينية لأسباب نعرفها جميعاً، أولها الاحتلال الإسرائيلي الذي لازال جاثماً على صدر الوطن كما الحصار و الإغلاق على قطاع غزة و تلك الحواجز الثابتة و الطيّارة التي تُقطع أواصر الضفة الفلسطينية، رغم كلِّ هذا، فالخليج سيكون بيننا هنا في غزة هاشم بفنانيه و مواطنيه، تاريخاً و أدباً و ثقافةً، عاداتٍ و تقاليداً و حياة مصورة عبر التظاهرة السينمائية الخليجية التي ستمتد حتى 17ديسمبر 2009 على شاشة سينما مؤسسة سعيد المسحال للثقافة و العلوم بغزة.
انطلقت إذاعات غزة هاشم وعبر أثيرها التواق للحرية، كما ملصقات التظاهرة التي انتشرت هنا وهناك، كما الموقع الإلكتروني على الشبكة العنكبوتية، كما كُتيب التظاهرة الذي عرَّف بالتظاهرة و القائمين عليها و قدَّم بايجاز الأفلام المشاركة، كما دعوات حفل الإفتتاح، كلُّها تصدح بالإعلان عن انطلاقة هذه التظاهرة السينمائية - أيام السينما الخليجية في فلسطين، الدورة الأولى - و التي سيعيشها جمهور غزة بكلِّ فرح و بهجة رغم ألآم الحصار و الإغلاق. و هنا لابدَّ من تسجيل خالص التحية والتقدير لفريق العمل المُثابر المُمتد من دولة الإمارات العربية المتحدة إلى فلسطين ، الذي واصل النهار بالليل ليُضئ الشمعة الأولى لأفلام الخليج في فلسطين، و التي آمل لها النجاح و التوفيق.
و من خلال قراءتي الأولى و تجوالي عبر صفحات كُتيب التظاهرة عرفتُ أننا أمام أفلام متنوعة من حيث النوعية التي شملت الفيلم الروائي و الوثائقي و التسجيلي و أفلام التحريك، كما تنوعت من حيث الطول الزمني عبر القصير و الطويل، كما سجلت و تناولت قضايا مختلفة بالتأكيد ستجعلنا نعيش الأجواء الخليجية. فإن كنا نشاهد الإنتاج الفني و الإبداعي الخليجي عبر الشاشة الفضية الصغيرة الموجودة في بيوتنا، فإننا اليوم في أيام التظاهرة سنكون في جو سينمائي أمام الشاشة الكبيرة، نذهب إليها أفراداً وجماعات و لنحتفي معاً بانطلاقتها الأولى هنا في غزة هاشم، ليعانق شاطئ الراحة الخليجي شاطئ غزة الفلسطيني رمزاً للإخوة الفلسطينية الخليجية و العربية في حدودها الكبرى.
في غزة هاشم كما في كلَّ المدن الفلسطينية تنتشر الأغنية الخليجية بلحنها الجميل كما كلماتها، الإحساس و الإبداع و الإيقاع الأجمل و شعرها النبطي الرائع، شعر الأصالة و التراث و الجذور، و لكي لا تخونني الذاكرة ، و لكي لا يسقط سهوا اسم هذا الفنان أو ذاك المُبدع، آثرتُ الابتعاد عن ذكر الأسماء و هم كُثر، و بهذه المناسبة أُوجه لهم تحية تقدير و احترام، على أمل أن يكونوا بيننا في المناسبات القادمة فلسطينية كانت أم خليجية، و حبذا لو أضاءت القدس أو غزة أو أية مدينة فلسطينية ليلها بنجوم الشعر النبطي الخليجي الذي أعشقه، و هنا لابدَّ و من خلال هذه التظاهرة السينمائية أن أطيِّر التحية و التقدير لبرنامج شاعر المليون الذي انطلق مُدوياً من شاطئ الراحة الخليجي، فالفن والإبداع لابدَّ و أن يُحلق عالياً كما نسور الخليج.
نحن على موعد مع الإبداع و التمييز الخليجي، فأهلاً بأهلنا من السعودية و الإمارات و الكويت و عُمان و البحرين و قطر، أهلاً بالفنانين و المُبدعين الذين هم بيننا رغم الحدود و الحواجز و الحصار و الإغلاق، فغزة اليوم طليقة حُرة عبر أفلام خليجنا العربي الحبيب.
شكراً لمهرجان الخليج السينمائي، شكراً للملتقى السينمائي الفلسطيني و عاشت القدس عاصمة للثقافة العربية.