أهلا وسهلا بك عزيزي الزائر ( إنتسب الآن )
 
238
- لمن لا يعرف القدس، فليرها من عينِ حلا كنعان !
21/01/2012 م - 03:27
عدد التعليقات ( 0 )
عدد المشاهدات ( 163 )
رائد رياض اشنيورة

لمن لا يعرف القدس، فليرها من عينِ حلا كنعان !

 

رائد اشنيورة- غزة

 

"الفلسطيني قادر على أن يكون في أي مكان، لأن صاحب الحق لا يخشى من أحد"

هذا الجملة التي أدهشتني عندما فتحت أذن عيني على أول مشهدٍ من الفيلم القصير "What do you know about Jerusalem?"  للمخرجة الشابة حلا كنعان، ابنة مدينةِ بيت لحم، والتي لم تدخر جهدا في إنتاج هذا العمل البسيط بالإمكانيات والكبير في الفكرة والرسالة.

  

المخرجة حلا كنعان

يركز الفيلم في تسع دقائق ونصف على معاناة الإنسان المقدسي اليومية، وبعض أهم المشاكل التي تمس جوهر بقاءه بشكل مباشر، والتي دائم وأبدا ما حاول الاحتلال تهويد هذه المعالم وطمسها، سواء كان على صعيد ضياع اللغة العربية أو سرقة التراث الفلسطيني وحتى الغزو الفكري الممارس من قبل الاحتلال على عقول الشباب المقدسيين .

 

المحور الأول الذي ناقشته المخرجة في عملها قضية عدم تقبل المحتل الإسرائيلي لغيره من المواطنين الفلسطينيين، وحجم المضايقات الكبيرة التي يتعرض لها الإنسان الفلسطيني، والذي هو بنظر الإسرائيلي مستضعف ولا يملك حق البقاء في هذه الأرض، ولكن رغم كل هذه المضايقات إلا أن الإنسان الفلسطيني كان قادرا على الصمود وتحدي جبروت هذا التعنت الإسرائيلي ودحض كل ادعاءاته ونفيها، لدرجة وصل فيها تعنت هذا الإسرائيلي إلى تفتيش حقائب سفر الفلسطينيين، وتفتيش الكتب التي بحوزتهم، وهذه دلالة قوية على حجم الخوف الذي يصيب الإسرائيليين من الثقافة التي نحملها معنا في عقولنا وحقائب سفرنا، باستثناء وطننا الذي يسافر فينا ولا يسافر معنا، كما قال درويشنا :"وطني ليسَ حقيبةً وأنا لست بمسافر" ..

إضافة إلى ذلك أضفت المخرجة لمست الصراع الداخلي بين نوازع الشر لدى المحتل الإسرائيلي والذي دائما ما يحاول نفي الفلسطيني وتهجيره من أرضه وسرقتها، هذه النظرة التي يتعامل بها الإسرائيلي مع الفلسطيني والتي يعتقد أنها تعطيه القوة للنصر على الوجود والصمود الفلسطيني في هذه الأرض، ما هي إلا الدوافع التي تمد الفلسطيني بالقوة للصمود والتأكيد على حقهم في ملكية أرضهم، تأكيدا على أن الإسرائيلي ما هو إلا مجرد عابر سبيل ثقيل الظل غير مرغوب به، وسوف يزول لا محالة .

 

المحور الثاني الذي ناقشته المخرجة هو قضية الغزو الثقافي الفكري الذي يمارسه المحتل على عقول شباب القدس، من خلال سماع الأغاني العبرية، والرقص على نغماتها، وقد استعرضت في ذلك رأي المواطنين من مختلف الفئات العمرية، لتعطي الفكرة حقها الطبيعي في النقد والمحاربة، هذا التكاتف المجتمعي حول ضرورة إزالة هذه الظاهرة السيئة من نفوس الشباب المقدسيين، واجب على كل فرد في المجتمع، لأن القضية أكبر من أن يُسكت عليها.

هذه الأزمة الثقافية التي يحاول الشباب أن يقلدوها ب"العمياني" هي محاولة خطرة لتهويد العقول، ما يدفع البعض لمهاجمتهم وازدراء أفعالهم، فالرجل الكبير يتهمه بالجهل، والطفل يشبههم بالكلاب –مع اعتراضي الكبير على هذا التشبيه لأن الإنسان مهما أخطأ يبقى منزها عن الحيوانات-، ورجل أخر يصفهم بعدم النضج الفكري والواعي، وشاب في مثل عمرهم يقول أنهم سخفاء ..!!

 

بعد ذلك انتقلت المخرجة للتركيز على أحد أهم الجوانب الأساسية في حياة الإنسان، وهو قطاعي الصحة والتعليم، وحجم المأساة التي تصيب هذين القطاعين من مشاكل في مدينة القدس، وقد عرضت وجهة نظر المواطن المقدسي وما يحتاجه لتطوير هذين القطاعين، لأنه حق طبيعي لهم ليعيشوا بأمان واستقرار.

هذا الاحتلال الذي يحاول أن يشطب كل ما هو عربي ويزيل هذه الهوية ويستبدلها بيهوديته المزيفة المسروقة، التي لا تاريخ لها ولا عقل يستطيع أن يصدقها، إلا أن الاحتلال يحاول بكل ما أوتي من قوة أن يهودها.

وقد عرضت المخرجة الكثير من الأمثلة لمحاولات التهويد التي يمارسها الاحتلال وأوضحت أسباب هذا التزوير التاريخي لحقائق الأرض من خلال أراء سكان القدس الأصليين.

 

 

على الصعيد التقني ، كان جميلا جدا استخدام المخرجة لأبيات من قصيدة الشاعر تميم البرغوتي "في القدس" وقد أبدعت في هذه الاختيارات حيث أنها خدمة الفكرة كثيرا، أما على صعيد التصوير فقد كان هناك بعض المشاكل التقنية في إجراء المقابلات حيث لم تكن الكاميرا ثابتة وكانت تتحرك بعفوية المصور المتمرن الهاوي، وحتى المونتاج وتقطيع الصور والمؤثرات المستخدمة والتي يتضح أن المخرجة ألبسته رداء البساطة لكي تحافظ على قوة الفكرة ولا تشتت المشاهد في جمالية التقطيع والمؤثرات، كل هذا يدل على الخبرة البسيطة التي تملكها حلا في عالم الإخراج، إلا أنها بهذا العمل وهذه الفكرة قد أبدعت أيما إبداع تشكر عليه ويحسب لها كمخرجة .

 

هذه الفكرة البسيطة الغزيرة المعنى، التي تشعرك أنك تعيش في أزقة القدس وممراتها وتسمع صوت آذان الله خمسا فيها، وتسميع أنين الإنسان الفلسطيني المنكوب في وجه الاحتلال وحيدا يقاوم بكل ما استطاع،  تؤكد ما ندعوا له دوما في كل حراك سينمائي وفي كل منتج بصري، أن الصورة المرئية هي السلاح الأقوى لمواجهة هذا الاحتلال الإسرائيلي، وهي القوة التي تفتك بهِ وتفضح زيف ادعاءاته.

 

"نحنُ جذورنا ضاربة في الأرض ولا تستطيع أي دولة احتلال لا بستين ولا سبعين ولا مئة عام أن تقتلعنا من جذورنا، لأننا أصحاب حق".

 

وكم جميل أن انهي مقالي بما اختتمت به المخرجة حلا كنعان فيلمها بقول "تميم البرغوتي"

 

يا أيها الباكي وراءَ السورِ، أحمقُ أَنْتْ؟

أَجُنِنْتْ؟

لا تبكِ عينُكَ أيها المنسيُّ من متنِ الكتابْ

لا تبكِ عينُكَ أيها العَرَبِيُّ واعلمْ أنَّهُ

في القدسِ من في القدسِ لكنْ

لا أَرَى في القدسِ إلا أَنْت.

 

 

 

لمشاهدة الفيلم على الرابط التالي

http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=x4LS35Tx6nE

 


-التعليقات
لا يوجد تعليقات
تسجيل الدخول

رأيك بفكرة مهرجان غزة لأفلام الهواة ؟
<
نوعية
إيجابية
تقليدية
القائمة البريدية
الاسم
البريد

جميع الحقوق محفوظة لـ الملتقى السينمائي الفلسطيني
Powered by YafaSoft Co