ليس من مبدأ النقد الفني في غزة ... وليس من أجل نقد أعمال الزملاء ... ولكن الساحة الفنية في غزة تستدعي ذلك من أجل تشجيع مبدأ الإنتاج والعمل باتجاه انجاز بصري قادر علي المنافسة والصمود وسط كل الظروف الصعية ... فالنقد لا أهمية له( إذا لم يخلخل العمل ويطوره او لم يولد ردود أفعال )....اجمالا مازالت الصورة هي الحقيقة و تكشف باستمرار بطش الاحتلال وقسوته بالدليل الدامغ ،خاصة بعد أن شاركت الكاميرا في توثيق وكشف المجازر الوحشية التي ارتكبها الاحتلال بحق شعبنا الفلسطيني طيلة فترة الصراع الدائر بيننا وما زال .فالصورة الملئية بكل اشكال الوعي علي اختلافة...هي الشكل الفني المبني علي رؤية قابلة للفهم والتفسير والتاويل...
طوفان من الصور تملا العالم وهي بالتاكيد جزء من الواقع المعاش حتي تصبح اكثر احساسا واكثر عمقا في زمن يلجا فية المختصون والاكاديمون والباحثون الي التوثيق بالصورة ان كان عبر الافلام التسجيلية او الروائية.
هذا ما احسست بة ولمستة من خلال مشاهدتي لفيلم جسر الموت...(الفيلم من اخراج الزميل يوسف محمد) ومن انتاج قناة فلسطين اليوم...تابعت جزءا من الفيلم من خلال اليو تيوب واتصلت بزميلي محمد ابو قوطة كي احصل علي نسخة من الفيلم...ساتحدث عن الفيلم كمتلقي وساكتب بحيادية بالتاكيد خاصة وانني اعرف مخرجة يوسف محمد فهو من المثابرين والمتميزين ويحاول دائما... وحتما سيصل
اجمالا سابدا من العنوان (جسر الموت ) فقد اربكني ووترني واحسست باني ساشاهد فيلما دراميا ملئيا بالحركة والاكشن
وعندما شاهدت الفيلم زادت قناعتي باننا نعيش هنا في غزة بعبثية كبيرة ...وتسالت اكثر ايعقل ان يكون الموت والفن هنا عبثيا ايضا؟؟؟؟!!!!....
اما مضمون العمل قهو يتحدث عن عملية فدائية مشتركة ويتحدث عن حواجز الموت خاصة حاجز ابو هولي المشؤوم ما قبل الانسحاب الاسرائيلي من غزة....جسد العمل انسيابية في المشاهد وجمالية الصورة وان كانت هناك بعض الملاحظات تظهر في الترتيب المهني للفيلم ومن خلال الهيكل العام للعمل...ما يلفت النظر ايضا ان الزميل يوسف دائم البحث عبر اللقطات ... وما زال يحاول التقاط اللحظة المناسبة للاستمرارية وللوصول للهدف المنشود من العمل , بان الغاية ليس في العملية الفدائية نفسها وانما كانت في الانسانية التي وصلت من خلال الفيلم والغاية الاخري هي ذل الاحتلال التي لم توصف في الفيلم....وهدف اخر غير معلن وما زال جدليا في زمن العولمة والتكنولوجيا الرقمية.
وعلي قاعدة ان الفكرة تتطور الي الافضل باعتمادها علي عملة الاخراج – أي العناية بتفاصيل العمل وتوازنة – أي ان الاخراج هو العملية النهائية والمحصلة الاخيرة للفكرة متجسدة بشكل فني راق يجذب الحواس والانتباة ...لذلك تحسب للمخرج تللك الحبكة الدرامية بداية العمل...
هناك رسائل متعددة في العمل بدءا من اهمية المقاومة وصولا بقدرة التنظيمات علي زعزعة الكيان الاسرائيلي؟؟؟؟ وهنا استوقف الحديث عن العمل كي اتحدث بلغة اكثر عمقا بالواقع التي نعيشة ...وبلا ادني شك اقول بان القضية الفلسطينية بكل تفاصيلها كانت هي القضية الابرز والاروع التي نسجها معظم المخرجين الفلسطينين امثال:- ايلياء سليمان وميشيل خليفي ورشيد مشهراوي ومي مصري وبثينة كنعان وخليل المزين ومصطفي النبية واشرف الهواري وغيرهم الكثيرممن اعطوا للقضية ابداعهم ومهنتهم كفلسطينين لهم انتماء...
لكن ...اما ان لنا ان نخرج من هذة البوتقة؟؟؟اما لنا ان نتقدم في مجالات عديدة كما تقدمنا في مجال القضية؟؟؟؟ اجزم باننا في ازمة اذا ما استمررنا بهذا النهج خاصة وان هناك شباب لهم القدرة علي الابداع ...ولديهم الرغبة في عدم رفض التجديد والمعاصرة والتفاعل وكذلك رغبة في الانتاج البصري ...
في النهائية سعادتي دائما لكل من ينتج عملا او فيلما او تقريرا والمهم دائما الانتاج .... لان في الانتاج فقط نستطيع المواجهة الحقيقية لواقعنا السئ ولان الفن دائما ذات مضمون ورسالة ....رسالة تغير, رسالة تخدش كل جوانب الحياة لدي الانسان ولا يوجد بتاتا فن منفصل عن الحياة ...او حياة انسانية بدون فن...تحياتي وشكري لكل فريق عمل جسر الموت.